السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

52

قاعدة الفراغ والتجاوز

داخل العمل أيضا إذا تجاوز محله فلو وحّدنا بين القاعدتين وجمعناهما في امر واحد فهذا الامر الواحد بحكم قاعدة التجاوز ثابت داخل العمل وبحكم قاعدة الفراغ غير ثابت داخل العمل ، وهذا تدافع وتهافت في دليل واحد ، بخلاف ما إذا كانتا قاعدتين فانّ الحصر في قاعدة الفراغ غاية ما يدل عليه انحصار جريان قاعدة الفراغ بالشك خارج العمل وهو لا ينافي جريان قاعدة التجاوز التي هي قاعدة أخرى ولها دليل اخر داخل العمل . وهذه المناقشة من مناقشات الميرزا يمكن تفسيرها بعدة انحاء : النحو الأول - ان يكون مقصوده من التدافع التعارض بين دليل جعل قاعدة التجاوز داخل العمل عند تجاوز محل الجزء المشكوك مع مفهوم الحصر في بعض أدلة قاعدة الفراغ الدال على لزوم الاعتناء بالشك قبل الفراغ عن العمل . وهذا التفسير بعيد جدا ، لوضوح انه لا يرتبط بوحدة القاعدتين وتعددهما ، بل هو ثابت على كل حال ، ويمكن ان يجاب عليه بوجوه : الأول - انّ مفهوم الحصر في أدلة الفراغ لو سلّم ، فغاية ما يدل عليه تقييد الموضوع فيها بما إذا كان الشك بعد الفراغ عن العمل ، وهذا يعني انّ الشك في صحة المركب من ناحية الشك في وجود جزئه حين العمل لا يكون موضوعا للقاعدة المصححة المفادة بروايات الفراغ ، فهي لا تعبد بصحة الموجود فيجب الاحتياط بحكم العقل ولكن لا ينافي ذلك وجود تعبد اخر بوجود الجزء المشكوك وترتيب آثاره عليه إذا كان الشك بعد مضي محلّه فيرتفع موضوع الاشتغال العقلي . الثاني - لو فرض انّ مفهوم الحصر في أدلة الفراغ كان دالا على نفي جعل أيّ مؤمن اخر في موارد الشك داخل المركب مع ذلك يمكن تقديم دليل قاعدة التجاوز على اطلاق المفهوم باعتباره أخص منه مطلقا ، فيختص بما إذا كان الشك في صحة المركب قبل مضي محل المشكوك . الثالث - ما افاده بعض الاعلام من انّ قاعدة التجاوز ترفع موضوع الشك في